Abstract:
يتناول هذا البحث سورة الشرح من منظور التماسك النصي، من خلال تحليل مستوياتها النحوية والمعجمية والدلالية والبلاغية، في ضوء اللسانيات النصية الحديثة. وقد أظهر التحليل أن التماسك النحوي يتحقق عبر أدوات الربط والإحالة والحذف، إضافة إلى انتظام الإسناد وتوزيع الأزمنة، بما يضمن استمرارية المعنى وترابط البنية التركيبية. كما كشف التحليل المعجمي عن شبكة من العلاقات الدلالية القائمة على التكرار والتضاد والتناسب، حيث تنتظم ألفاظ السورة ضمن حقول مترابطة تعزز وحدة الموضوع. وعلى المستوى الدلالي، تبيّن أن السورة تقوم على بناء متدرّج يبدأ بالتثبيت النفسي، ويمرّ ببثّ الرجاء، وينتهي بالتوجيه إلى العمل، في نسق متكامل يعكس وحدة الغرض. أما الأساليب البلاغية، كـالاستفهام التقريري والتكرار والصورة البيانية والمقابلة، فقد أسهمت في دعم هذا التماسك من خلال تكثيف المعنى وتعميق أثره النفسي والتربوي. ويخلص البحث إلى أن سورة الشرح تمثل نموذجًا متكاملًا للتماسك النصي، حيث تتضافر مستويات اللغة المختلفة في بناء خطاب موحّد يجمع بين الإحكام البنيوي والوظيفة الدلالية.