Abstract:
تتناول هذه الورقة واقع إدارة الأزمات في المختبرات الطبية العامة بمدينة بنغازي، كجانب يمثل فجوة بحثية لم تحظى بالاهتمام الكافي من قبل الباحتين، وتداعياته السلبية المحتملة عند تقديم الخدمات عند وقوع الازمات المختلفة، وتسط الضوء على التحديات اللوجستية والتنظيمية التي تواجه جاهزيتها التشغيلية أثناء الطوارئ. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، تعتمد منهجية الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، مع استخدام استمارة الاستبيان كأداة رئيسية لجمع البيانات من عينة الدراسة، والتي بلغت (192) فرداً من الكوادر الفنية والإشرافية العاملة في المختبرات الطبية لكل من مركز بنغازي الطبي، ومستشفى الجلاء للجراحة والحوادث، ومستشفى الأطفال، والتي تعتبر من أهم المؤسسات الصحية العامة في مدينة بنغازي. وتشير نتائج الدراسة إلى أن مستوى الجاهزية التشغيلية للمختبرات الطبية والتخطيط الاستباقي للازمات يُعد ضعيفاً وغير مطمئن، حيث تعاني هذه المختبرات من عديد الاشكاليات والتحديات، وشبه غياب كامل للسيناريوهات المسبقة للتعاطي مع الازمات. ومن جانب أخر، تظهر النتائج وجود أزمة حادة في سلاسل الإمداد وانقطاع المشغلات الأساسية بفعل البيروقراطية الإدارية وغيرها من العوامل ذات الصلة. وفي سياق متصل، يكشف تحليل التباين الأحادي عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) في تقييم الكوادر تُعزى لمتغير مكان العمل (Sig = 0.000). وبإجراء المقارنات البعدية عبر اختبار "شيفيه"، تبين أن حدة التقييم واستشعار المعوقات تتجه بوضوح لصالح مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث، نظراً لضغطه التشغيلي العالي بوصفه البوابة الأولى لاستقبال الطوارئ والحوادث الحرجة ببنغازي. وتختتم الدراسة بتقديم توصيات عملية تؤكد على ضرورة إعادة الهيكلة التنظيمية وتفعيل آليات الرقابة التنبؤية للمخزون المخبري، فضلا عن اقتراح دراسات مستقبلية لاستكمال فهم ومعالجة أوجه القصور التي تعاني منها المختبرات الطبية في هذا المضمار.