Abstract:
تحول مهم في المجتمعات المعاصرة ، فقد ابعدت الفلسفة مواقعها في المجتمع الاستهلاكي الجديد ، فكراً وممارسة، ولم يعد لها مكان ســوى فـــي الدوائر الأكاديمية ، فالفلسفة ومنذ أمد بعيد لم تعد سوى ترف فكري في مجتمع الوفرة
والاستهلاك السريع .وعدم الاهتمام بها إنما يعود وبالدرجة الأولى في رأيي إلى كونها لم تعد سوى خادمة للسياسة ، بعد أن انهارت كثير من الأيديولوجيات القديمة ووقف العالم على بداية نهاية الحداثة ، وبعد أن أصبح علم الاجتماع وعلم السياسة علوم احتراف وارتفعت
التجريبية إلى مستوى الممارسة الخالصة التي تؤمن فقط بما هو قائم ومعيشي .
وهذه جميعاً نظريات عامة تقف بعيداً عن الوقائع الحقيقية ، كما إن ظهور طرائق جديدة في السياسة والاقتصاد ، والتقدم الهائل في العلم والتقنية ، وبخاصة في تكنولوجيا
ووسائل الاتصال الالكترونية ، كانت قد اكتسبت ثقة المواطن العادي .
والواقع أن التكنولوجيا ليست هي هدف الإنسان وإنما تحقيق السعادة الممكنة ، فالتكنولوجيا هي ، مجرد وسيلة ، وحين تصبح هدفاً بذاتها فإنها تتحول إلى تقنية آلية ، وإذا انتصر العقل الآلي فلماذا هناك فلسفة ؟